مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
41
موسوعة الإمام الهادي ( ع )
فأمر بإعفائهم ولم يكلّفهم الإعداد لما لا يستطيعون ولا يملكون . وأمّا قوله في السبب المهيّج ; فهو النيّة التي هي داعية الإنسان إلى جميع الأفعال وحاسّتها القلب ، فمن فعل فعلاً وكان بدين لم يعقد قلبه على ذلك لم يقبل اللّه منه عملاً إلاّ بصدق النيّة ، ولذلك أخبر عن المنافقين بقوله : ( يَقُولُونَ بِأَفْوَهِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ ) . ثمّ أنزل على نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) توبيخاً للمؤمنين ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ ) الآية . فإذا قال الرجل قولاً واعتقد في قوله ، دعته النيّة إلى تصديق القول بإظهار الفعل ، وإذا لم يعتقد القول لم تتبيّن حقيقته ، وقد أجاز اللّه صدق النيّة وإن كان الفعل غير موافق لها ، لعلّة مانع يمنع إظهار الفعل في قوله : ( إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنُّ بِالاِيمَانِ ) . وقوله : ( لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمَانِكُمْ ) . فدلّ القرآن وأخبار الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن القلب مالك لجميع الحواسّ يصحّح أفعالها ، ولا يبطل ما يصحّح القلب شيء . فهذا شرح جميع الخمسة الأمثال التي ذكرها الصادق ( عليه السلام ) أنها تجمع المنزلة بين المنزلتين ، وهما الجبر والتفويض . فإذا اجتمع في الإنسان كمال هذه الخمسة الأمثال وجب عليه العمل كمّلاً ، لما أمر اللّه عزّ وجلّ به ورسوله ، وإذا نقص العبد منها خلّة ، كان العمل عنها مطروحاً بحسب ذلك . فأمّا شواهد القرآن على الاختبار والبلوى بالاستطاعة التي تجمع القول بين القولين فكثيرة . ومن ذلك قوله : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ ) .